بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرًا على مشروع قرار يؤكد دعم أوكرانيا ويؤيد وحدة أراضيها. لكن ما أثار الانتباه هو امتناع الولايات المتحدة عن التصويت للمرة الأولى، وهو ما أثار تساؤلات حول تحول محتمل في موقفها من النزاع. في المقابل، قدمت واشنطن مشروع قرار منافس يدعو إلى إنهاء النزاع دون التطرق إلى العدوان الروسي أو التأكيد على وحدة الأراضي الأوكرانية.
وفي تصريحاتها، قالت نائبة السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، دورثي شيا، إن القرارات السابقة للأمم المتحدة لم تنجح في إيقاف الحرب التي استمرت لفترة طويلة، وأسفرت عن تكاليف باهظة بالنسبة لأوكرانيا وروسيا والعالم بأسره.
الذكرى الثالثة: التحولات في الموقف الأميركي
مع مرور الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب، بدأت تساؤلات حول ما إذا كان الموقف الأميركي قد شهد تغييرًا. فقد أكد مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، أن أوكرانيا لن تصبح عضوًا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وأن القوات الأميركية لن تتدخل مباشرة في النزاع، مما يعكس تحولًا جديدًا في السياسة الأميركية.
من جهته، يرى الدبلوماسي السابق مسعود معلوف أن الموقف الأميركي يشير إلى تحول استراتيجي في التعاطي مع الأزمة الأوكرانية. ويشير معلوف إلى أن هذا التغيير بدأ بعد زيارة نائب الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، إلى أوروبا، حيث انتقد السياسة الأوروبية بشكل علني. وأضاف معلوف أن ترامب، المعروف بصفقاته التجارية، قد يطالب بنصف عائدات المعادن النادرة في أوكرانيا كجزء من أي اتفاق مستقبلي مع روسيا.
أوروبا تبحث عن بدائل: تعزيز الدور الأوروبي
في ظل تراجع الدور الأميركي، بدأ القادة الأوروبيون البحث عن حلول بديلة. فقد عقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعًا مع قادة أوروبيين لمناقشة إمكانية تشكيل جيش أوروبي مستقل عن المظلة العسكرية الأميركية. هذا الاقتراح، الذي يعود إلى خمس سنوات مضت، لم يحظَ آنذاك بدعم كافٍ، لكن التغيرات الحالية قد تدفع نحو إعادة طرحه بشكل أكثر جدية.
الموقف الروسي: رفض نشر قوات دولية
على الجبهة الروسية، لا تزال روسيا ترفض أي نشر لقوات حفظ السلام الدولية داخل أوكرانيا. فقد أكدت موسكو مرارًا أنها لن تقبل بذلك دون قرار من مجلس الأمن الدولي. وأي تحرك عسكري غربي، وفقًا للمسؤولين الروس، سيعتبر تصعيدًا خطيرًا. وفي هذا السياق، يرى أصف ملحم، مدير مركز جي إس إم للدراسات، أن هذه الرفض الروسي يعكس موقفًا ثابتًا من القضية، في حين يشير إلى التخبط في إدارة ترامب التي شهدت إعلانين عن لقاء مع الرئيس الروسي بوتين دون تأكيد رسمي.
السيناريوهات المستقبلية
مع تزايد التحولات السياسية على الساحة الدولية، قد تتجه الحرب الأوكرانية نحو أحد مسارين: إما تجميد الصراع من خلال اتفاقيات تأخذ في الاعتبار مصالح روسيا والولايات المتحدة، أو تصعيد جديد قد يؤدي إلى إشعال المواجهات في مناطق أخرى. ومع الغموض الذي يحيط بالموقف الأميركي في ظل إدارة ترامب، تتزايد المخاوف بشأن المستقبل في أوكرانيا، مما يزيد من تعقيد المشهد ويضع أوروبا أمام تحديات غير مسبوقة.
وفي ظل هذه الظروف، أصبح من الواضح أن أوكرانيا لا يمكنها أن تعتمد فقط على الدعم الغربي، بل يجب أن توازن بين الضغوط الدولية وتحديد مصالحها الوطنية. ومع تراجع الدعم العسكري الأوروبي والناتو، يتعين على أوكرانيا أن تستمر في البحث عن ضمانات حقيقية، مثل العضوية المباشرة في الاتحاد الأوروبي أو تعويضات مالية من الأصول الروسية المجمدة.